وهبة الزحيلي
180
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
6 - إذا شاهد المشركون ما أوعدهم اللّه من عذاب الدنيا ، وهو في الماضي القتل ببدر ، أو عذاب الآخرة وهو نار جهنم ، فسيعلمون حينئذ من أهل الجند الأضعف نصرة وأقل عددا ، أهم أم المؤمنون ؟ علم تعيين الساعة مختص باللّه عالم الغيب [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 28 ] قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) الإعراب : أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ قَرِيبٌ مبتدأ ، و ما فاعل قَرِيبٌ بمعنى الذي ، وقد سدت مسد خبر المبتدأ ، كقولهم : أقائم أخوك ، وأذاهب الزيدان ، وعائد ما محذوف ، تقديره : أقريب ما توعدونه ، ولكن حذف الهاء . ويجوز أن تكون ما مصدرية ، فلا عائد لها . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ مَنِ : إما في موضع رفع بالابتداء ، وخبره فَإِنَّهُ يَسْلُكُ وإما في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا أَنْ : مخففة من الثقيلة ، أي أنه . وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً عَدَداً : منصوب على التمييز ، وليس بمصدر ؛ لأنه لو كان مصدرا ، لكان مدغما : ( عدّا ) . وأجاز القرطبي نصبه على المصدر ، أي أحصى وعدّ كل شيء عددا ، أو نصبه على الحال ، أي أحصى كل شيء في حال العدد . المفردات اللغوية : إِنْ أَدْرِي أي ما أدري . ما تُوعَدُونَ من العذاب . أَمَداً غاية وأجلا لا يعلمه